محمد بن يزيد المبرد

455

المقتضب

« العشرين » ، و « المائة » مضافة ، والمضاف يكون معرفة بما يضاف إليه . * * * فإذا أردت تعريف « عشرين » وما كان مثلها قلت : « العشرون رجلا » ، و « الثلاثون جارية » ؛ كما تقول : « الضاربون زيدا » ؛ لأنّ ما بعد التنوين منفصل ممّا قبله . و « المائة » اسم ليس التنوين له لازما ؛ لأنّ حال « التنوين » ليست حال « النون » ؛ لأنّك تقف على « النون » ولا تقف على « التنوين » ؛ ولأنّ « النون » تثبت مع الألف واللام ولا يثبت التنوين معهما . تقول : « المسلمون » و « الصالحون » ، ولا تقول : « المسلم » و « الصالح » ، فتقف على « التنوين » . فكانت « مائة » في بابها ك « ثلاثة » في بابها ، إلّا أنّ الذي تضاف إليه « مائة » واحد في معنى جمع ، والذي يضاف إليه « ثلاثة » وما أشبهها جمع . تقول : « ثلاثة دراهم » ، و « مائة درهم » ، والفصل بينهما ما يقع في « الثلاثة » إلى « العشرة » من أدنى العدد ، وأنّ « المائة » ك « العشرين » ونحوها وإن كانت مضافة . وكذلك صار لفظها للمذكّر والمؤنّث على هيئة واحدة . تقول : « مائة درهم » ، و « مائة جارية » ؛ كما كان ذلك في « العشرين » ونحوها ، ولم يكن هذا في « خمسة عشر » ، و « خمس عشرة » ؛ لأنّهما مجموعان ممّا كان واقعا لأدنى العدد . فإن اضطرّ شاعر فنوّن ، ونصب ما بعده ، لم يجز أن يقع إلّا نكرة ، لأنّه تمييز ؛ كما أنّه إذا اضطرّ قال : « ثلاثة أثوابا » . فمن ذلك قول الشاعر [ من الوافر ] : [ 178 ] - إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء فإنّما حسن هذا في « المائتين » وإن كان تثنية « المائة » ؛ لأنّه ممّا يلزمها النون . فقد رجع في اللفظ إلى حال العشرين وما أشبهها . ولكنّ المعنى يوجب فيه الإضافة . * * *

--> [ 178 ] - التخريج : البيت للربيع بن ضبع في أمالي المرتضى 1 / 254 ؛ وخزانة الأدب 7 / 379 ، 380 ، 381 ، 385 ؛ والدرر 4 / 41 ؛ وشرح التصريح 2 / 273 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 525 ؛ والكتاب 1 / 208 ، 2 / 162 ؛ ولسان العرب 15 / 145 ( فتا ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 481 ؛ وهمع الهوامع 1 / 135 ؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص 299 ؛ وجمهرة اللغة ص 1032 ؛ وشرح الأشموني 3 / 623 ؛ وشرح المفصّل 6 / 21 ؛ ومجالس ثعلب ص 333 ؛ والمنقوص والممدود ص 17 . شرح المفردات : الفتاء : الفتوّة . المعنى : إذا كبر الإنسان في السنّ ذهبت لذاذته وفتوّته .